فصل: قصيدة: منعنا، على رغمِ القبائلِ، ضيمنا

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: ديوان حسان بن ثابت الأنصاري



.قصيدة: يا غرابَ البينِ أسمعتَ فقلْ

يا غرابَ البينِ أسمعتَ فقلْ ** إنما تنطقُ شيئاً قد فعلْ

إنّ للخَيرِ وللشّرّ مَدىً ** وكلا ذلكَ وجهٌ وقبلْ

والعطياتُ خساسٌ بينهم ** وسواءٌ قبرُ مثرٍ ومقلّ

كلّ عيشٍ ونعيمٍ زائلٌ ** وبَنَاتُ الدّهْرِ يلعبْنَ بكُلّ

أبلغا حسانَ عني آيةً ** فقريضُ الشعرِ يشفي ذا الغللْ

كم ترَى بالجَرِّ من جُمجمةٍ ** وأكُفٍّ قدْ أُتِرَت وَرِجِلْ

وسرابيلَ حسانْ سريتْ ** عن كماةٍ أهلكوا في المنتزلْ

كمْ قتَلنا من كريمٍ سيّدٍ ** ماجدِ الجدّين مقدامٍ بطلْ

صادقِ النَّجدةِ، قَرْمٍ بارعٍ ** غيرِ ملتاثٍ لدى وقع الأسلْ

ليْتَ أشْياخي ببَدْرٍ شَهِدُوا ** جزعَ الخزرجِ منْ وقعِ الأسلْ

فاسألِ المهراسَ من ساكنهُ ** بعدَ أقحافٍ وهامٍ كالحجلْ

.قصيدة: ذَهَبَتْ بابْنِ الزِّبَعْرَى وَقعةٌ

ذَهَبَتْ بابْنِ الزِّبَعْرَى وَقعةٌ ** كانَ منا الفضلُ فيها لوْ عدلْ

ولقدْ نلتمْ ونلنا منكمُ ** وكَذَاكَ الحَرْبُ أحْياناً دُوَلْ

إذ شَدَدْنا شَدّةً صادقَةً ** فأجأناكمْ إلى سفحِ الجبلْ

إذْ تولونَ على أعقابكمْ ** هَرَباً في الشِّعبِ، أشْباهَ الرَّسَلْ

نَضَعُ الخطّيَّ في أكْتافِكُمْ ** حيثُ نهوى عللاً بعدَ نهلْ

فَسَدَحْنا في مَقامٍ وَاحِدٍ ** منكمُ سبعينَ، غيرَ المنتحلْ

وأسرنا منكمُ أعدادهمْ ** فانصرَفْتُمْ مثلَ إفلاتِ الحجَلْ

تخرجُ الأضياحُ منْ أستاهكمْ ** كسلاحِ النيبِ يأكلنَ العصلْ

لمْ يفوتونا بشيءٍ ساعةً ** غيرَ أنْ ولوا بجهلٍ، وفشلْ

ضاقَ عنا الشعبُ، إذ نجزعهُ ** وَمَلأنَا الفُرْطَ منهُمْ والرِّجَلْ

بِرِجَالٍ لَسْتُمُ أمْثَالَهُمْ ** أيدوا جبريلَ نصراً، فنزلْ

وَعَلَوْنَا يَوْمَ بَدْرٍ بالتُّقَى ** طاعَةَ اللَّهِ، وتصْديقَ الرُّسُلْ

بخناظيلَ كجنانِ الملا ** مَنْ يُلاقوهُ من النّاسِ يُهَلْ

وترَكْنا في قُرَيشٍ عَوْرَةً ** يَوْمَ بَدْرٍ، وأحاديثَ مَثَلْ

وترَكْنا من قُرَيشٍ جمعَهُمْ ** مثلَ ما جمعَ في الخصبِ الهملْ

فقتلنا كلَّ رأسٍ منهمُ ** وقَتَلْنا كلَّ جَحْجاحٍ رَفِلْ

كم قتلنا من كريم سيد ** ماجدِ الجدينِ مقدامٍ بطلْ

وشريفٍ لشريفٍ ماجدٍ ** لا نباليهِ لدى وقعِ الأسلْ

نحنُ لا أنتُمْ، بَني أسْتاهِها ** نحن في البأسِ إذا البأسُ نَزَلْ

.قصيدة: أسَألتَ رَسْمَ الدّارِ أمْ لَمْ تَسْألِ

أسَألتَ رَسْمَ الدّارِ أمْ لَمْ تَسْألِ ** بينَ الجوابي، فالبُضَيعِ، فحَوْمَلِ

فالمرجِ، مرجِ الصفرينِ، فجاسمٍ ** فَدِيَارِ سلْمى، دُرَّساً لم تُحلَلِ

دمنٌ تعاقبها الرياحُ دوارسٌ ** والمدجناتُ من السماكِ الأعزلِ

دار لقوم قد أراهم مرة ** فوقَ الأعزةِ عزهمْ لمْ ينقلِ

لله دَرُّ عِصَابَةٍ نادَمْتُهُمْ ** يوْماً بجِلّقَ في الزّمانِ الأوَّلِ

يمشونَ في الحُللِ المُضاعَفِ نسجُها ** مشيَ الجمالِ إلى الجمالِ البزلِ

الضّارِبُون الكَبْش يبرُقُ بيْضُهُ ** ضَرْباً يَطِيحُ لَهُ بَنانُ المَفْصِلِ

والخالِطُونَ فَقِيرَهمْ بِغنيّهِمْ ** والمُنْعِمُونَ على الضّعيفِ المُرْمِلِ

أوْلادُ جَفْنَةَ حوْلَ قبرِ أبِيهِمُ ** قبْرِ ابْنِ مارِيَةَ الكريمِ، المُفضِلِ

يُغشَوْنَ، حتى ما تهِرُّ كلابُهُمْ ** لا يسألونَ عنِ اليوادِ المقبلِ

يسقونَ منْ وردَ البريصَ عليهمِ ** بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرّحِيقِ السَّلسَلِ

يسقونَ درياقَ الرحيقِ، ولمْ تكنْ ** تُدْعى ولائِدُهُمْ لنَقفِ الحَنْظَلِ

بِيضُ الوُجُوهِ، كريمَةٌ أحسابُهُمْ ** شُمُّ الأنوفِ، من الطّرَازِ الأوّلِ

فَلَبِثْتُ أزْماناً طِوَالاً فِيهِمُ ** ثمّ ادّكَرْتُ كأنّني لمْ أفْعَلِ

إمّا تَرَيْ رأسي تَغَيّرَ لَوْنُهُ ** شَمَطاً فأصْبَحَ كالثَّغامِ المُحْوِلِ

ولَقَدْ يَرَاني مُوعِدِيَّ كأنّني ** في قَصْرِ دومَةَ، أوْ سَواءَ الهيْكلِ

ولقد شربتُ الخمرَ في حانوتها ** ضهباءَ، صافيةً، كطعمِ الفلفلِ

يسعى عليَّ بكأسها متنطفٌ ** فيعلني منها، ولوْ لم أنهلِ

إنّ الّتي نَاوَلْتَني فَرَدَدْتُها ** قُتِلَتْ، قُتِلْتَ، فهاتِها لم تُقتَلِ

كِلْتاهُما حَلَبُ العَصيرِ فَعَاطِني ** بِزُجاجَةٍ أرْخاهُما للمِفْصَلِ

بِزُجاجَةٍ رَقَصَتْ بما في قَعْرِها ** رَقَصَ القَلوصِ براكبٍ مُستعجِلِ

نسبي أصيلٌ في الكرامِ، ومذودي ** تَكْوي مَوَاسِمُهُ جُنوبَ المصْطَلي

وَلَقَدْ تُقلّدُنا العَشِيرَةُ أمْرَها ** ونَسُودُ يوْمَ النّائبَاتِ، ونَعتَلي

ويسودُ سيدنا جحاجحَ سادةً ** ويصيبُ قائلنا سواءَ المفصلِ

ونحاولُ الأمرَ المهمَّ خطابهُ ** فِيهِمْ، ونَفصِلُ كلَّ أمرِ مُعضِل

وتزورُ أبوابَ الملوكِ ركابنا ** ومتى نحكمْ في البريةِ نعدلِ

وَفَتًى يُحِبُّ الحَمدَ يجعَلُ مالَهُ ** من دونِ والدهِ، وإنْ لم يسألِ

باكرتُ لذتهُ، وما ماطلتها ** بِزُجاجَةٍ مِنْ خَيْرِ كرْمٍ أهْدَلِ

.قصيدة: أهاجَكَ بالبَيْداء رَسْمُ المنازِلِ

أهاجَكَ بالبَيْداء رَسْمُ المنازِلِ ** نعم قد عفاها كلُّ أسحَمَ هاطِلِ

وجرّتْ عليها الرّامساتُ ذُيولَها ** فلم يبقَ منها غيرُ أشعثَ ماثلِ

دِيَارُ الّتي رَاقَ الفؤادَ دلالُها ** وعزّ علينا أن تجودَ بنائلِ

لها عَينُ كحْلاءِ المدامع مُطْفِلٍ ** تُرَاعي نَعاماً يرْتعي بالخمائلِ

ديارُ التي كادَتْ، ونحنُ على مِنًى ** تَحُلُّ بنا لوْلا نجاءُ الرّواحلِ

ألا أيّها السّاعي ليُدرِكَ مجْدَنَا ** نأتكَ العُلى، فارْبعْ عليك، فسائلِ

فهل يستوي ماءانِ أخضرُ زاخرٌ ** وحِسْيٌ ظَنونٌ، ماؤه غيرُ فاضِلِ

فمن يعدلُ الأذنابَ ويحكَ بالذرى ** قدِ اختَلَفَا بِرٌّ يَحُقُّ بباطِلِ

تناوَلْ سُهيْلاً في السماءِ، فهاتِهِ ** ستدركنا إنْ نلتهُ بالأناملِ

ألَسْنَا بِحلاّليَن أرْضَ عَدُوّنَا ** تأرَّ قلِيلاً، سلْ بنا في القبائلِ

تجِدنا سبَقنا بالفَعال وبالنّدى ** وأمرِ العوالي في الخطوبِ الأوائلِ

ونحن سبقنا الناسَ مجْداً وسودَداً ** تليداً، وذكراً نامياً غيرَ خاملِ

لنا جبلٌ يعلو الجبالَ مشرفٌ ** فنحنُ بأعلى فرعهِ المتطاولِ

مساميحُ بالمعرُوفِ، وَسطَ رِحالِنا ** وشُبّانُنا بالفُحشِ أبخَلُ باخِلِ

وَمَنْ خَيْرُ حَيٍّ تعلمون لسائلٍ ** عفافاً، وعانٍ موثَقٍ بالسلاسلِ

وَمَنْ خَيرُ حيٍّ تعلَمونَ لجارِهمْ ** إذا اختارَهمْ في الأمنِ أوْ في الزّلازِلِ

وفينا إذا ما شبتِ الحربُ سادةً ** كهولٌ وفتيانٌ طوالُ الحمائلِ

نَصَرْنا، وآوَينا النبيَّ، وَصَدّقتْ ** أوَائِلُنا بالحَقّ، أوّلَ قائِلِ

وكُنّا مَتَى يَغْزُ النبيُّ قبيلَةً ** نصلْ حافتيهِ بالقنا والقنابلِ

ويومَ قريشٍ إذْ أتونا بجمعهمْ ** وطئنا العدوَّ وطأةَ المتثاقلِ

وفي أُحْدٍ يوْمٌ لهمْ كان مخزياً ** نطاعنهمْ بالسمهريّ الذوابلِ

وَيَوْمَ ثَقيفٍ، إذْ أتيْنا ديارَهمْ ** كتائبَ نمشي حولها بالمناصلِ

ففَرّوا وَشدّ اللَّهُ رُكْنَ نَبيّهِ ** بكلّ فتى حامي الحقيقة باسلِ

ففرّوا إلى حصْنِ القُصُورِ وغلّقوا ** وكائنْ ترى من مشفقٍ غيرِ وائلِ

وَأعطَوْا بأيديهمْ صَغاراً وتابعوا ** فأوْلى لكم أوْلى، حُداةً الزّواملِ

وإني لسهلٌ للصديقِ، وإنني ** لأعْدِلُ رأسَ الأصْعرِ المُتمايِلِ

وأجعلُ مالي دونَ عرضي وقايةً ** وأحجبهُ كي لا يطيبَ لآكلِ

وأيُّ جديدٍ ليسَ يدركهُ البلى ** وأيُّ نعيمٍ ليسَ يوماً بزائلِ

.قصيدة: ألا أبلغْ أبا مخزومَ عني

ألا أبلغْ أبا مخزومَ عني ** وبعضُ القوْل ليس بذي حَوِيلِ

أما، وأبيكَ، لوْ لبثتَ شيئاً ** لألحَقَكَ الفَوَارِسُ بِالجَلِيلِ

ولكِنْ، قدْ بكَيْتَ، وأنتَ خِلوٌ ** بَعِيدُ الدّارِ من عَوْنِ القَتيلِ

.قصيدة: يا حارِ! في سِنَةٍ مِن نوْمِ أوّلكمْ

يا حارِ! في سِنَةٍ مِن نوْمِ أوّلكمْ ** أمْ كنتَ ويحكَ مغتراً بجبريلِ

أم كنتَ، بابنِ زيادٍ، حين نقتلهُ ** بِغِرّةٍ في فَضَاءِ الأرْضِ مجْهولِ

وقُلتُمُ لنْ نُرَى، واللَّه مُبصِرُكُم ** وفيكمُ محكمُ الآياتِ والقيلِ

محمدٌ، والعزيزُ اللهُ يخبرهُ ** بما تكنُّ سريراتُ الأقاويلِ

.قصيدة: شهدتُ، بإذنِ اللهِ، أنّ محمداً

شهدتُ، بإذنِ اللهِ، أنّ محمداً ** رَسُولُ الذي فَوْقَ السماوات مِن عَلُ

وَأنّ أبا يَحْيَى ويَحْيَى كِليْهِما ** لَهُ عَمَلٌ في دينِهِ مُتَقَبَّلُ

وأنَّ التي بالجزعِ مِنْ بطْنِ نخْلَةٍ ** ومَنْ دانَها فِلٌّ منَ الخَيرِ مَعزِلُ

وأنّ الذي عادى اليهودُ ابنَ مريمٍ ** رَسولٌ أتى من عندِ ذي العرْش مُرْسَلُ

وأنّ أخَا الأحْقَافِ، إذ يعْذُلُونَهُ ** يقومُ بدينِ اللهِ فيهمْ، فيعدلُ

.قصيدة: منعنا، على رغمِ القبائلِ، ضيمنا

منعنا، على رغمِ القبائلِ، ضيمنا ** بمرهفةٍ كالملحِ مخلصةِ الصقلِ

ضربناهمْ، حتى استباحتْ سيوفنا ** حماهمْ، وراحوا موجعينَ من القتلِ

ورُدّ سَرَاةُ الأوْس، إذ جاء جمعُهمْ ** بطعنٍ كأفواهِ المخيسةِ الهدلِ

وَذَلّ سُمَيْرٌ عَنْوَةً جَارَ مالِكٍ ** على رغمهِ بعدَ التخمطِ والجهلِ

وَجاءَ ابْنُ عَجْلانٍ بِعلْجٍ مَجدَّعٍ ** فأدْبَرَ مَنقوصَ المُروءَةِ والعَقْلِ

وصارَ ابنُ عَجْلانٍ نَفيَّاً، كأنّهُ ** عَسيفٌ على آثارِ أفْصِلَةٍ هُمْلِ

.قصيدة: حصانٌ رزانٌ ما تزنُّ بريبةٍ

حصانٌ رزانٌ ما تزنُّ بريبةٍ ** وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغوَافِلِ

حليلةُ خيرِ الناسِ ديناً ومنصباً ** نبيِّ الهُدى، والمَكرُماتِ الفِوَاضِلِ

عقيلةُ حيٍّ من لؤيّ بنِ غالبٍ ** كرامِ المساعي، مجدها غيرُ زائلِ

مهذبةٌ قدْ طيبَ اللهُ خيمها ** وطهرها من كلّ سوءٍ وباطلِ

فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتمُ ** فَلا رَفَعَتْ سَوْطي إليّ أنامِلي

وإنّ الذي قدْ قيلَ ليسَ بلائطٍ ** بها الدهرَ بل قولُ امرئٍ بيَ ماحلِ

فكَيْفَ وَوُدّي ما حَيِيتُ ونُصرَتي ** لآلِ نبيّ اللهِ زينِ المحافلِ

لهُ رتبٌ عالٍ على الناسِ كلهمْ ** تقاصرُ عنهُ سورةُ المتطاولِ

رأيتكِ، وليغفرِ لكِ اللهُ، حرةً ** مَنَ المُحصنَاتِ غيرَ ذاتِ غوَائِلِ

.قصيدة: كم لِلمنازِلِ من شَهْرٍ وأحْوَالِ

كم لِلمنازِلِ من شَهْرٍ وأحْوَالِ ** كما تقادمَ عهدُ المهرقِ البالي

بالمُستوي دونَ نَعْفِ القَفْ من قَطَنٍ ** فالدافعاتِ أولاتِ الطلحِ والضالِ

أمْسَتْ بَسابِسَ تَسْتَنُّ الرّياحُ بها ** قدْ أُشْعِلَتْ بحصَاها أيَّ إشْعالِ

ما يقسمِ اللهُ أقبلْ غيرَ مبتئسٍ ** منهُ، وأقعدْ كريماً ناعمَ البالِ

ماذا يحاولُ أقوامٌ بفعلهمِ ** إذ لا يزالُ سفيهٌ همهُ حالي

لقَدْ علِمْتُ بأنّي غالِبي خُلُقي ** على السماحةِ، صعلوكاً وذا مالِ

والمَالُ يَغْشَى أُنَاساً لا طَبَاخَ لهُمْ ** كالسيلِ يغشى أصولَ الدندنِ البالي

أصونُ عرضي بمالي لا أدنسهُ ** لا بَارَكَ اللَّهُ بعدَ العِرْضِ في المالِ

أحتالُ للمالِ، إن أودى فأجمعهُ ** ولسْتُ لِلعِرْضِ إن أوْدَى بمُحتالِ

والفَقْرُ يُزْري بأقوَامٍ ذَوي حسَبٍ ** ويقتدى بلئامِ الأصلِ أنذالِ

كم من أخي ثِقةٍ، محْضٍ مضارِبُهُ ** فارَقْتُهُ غيْرَ مقْليٍّ ولا قالي

كالبدرِ كانَ على ثغرٍ يسدُّ بهِ ** فأصْبَحَ الثّغْرُ منهُ فرْجُهُ خَالي

ثمّ تَعَزّيْتُ عنْهُ، غَيْرَ مُختَشِعٍ ** على الحوادثِ، في عرفٍ وإجمالِ

.قصيدة: وكنا ملوكَ الناسِ، قبلَ محمدٍ

وكنا ملوكَ الناسِ، قبلَ محمدٍ ** فلما أتى الإسلامُ، كان لنا الفضْلُ

وأكْرَمَنا اللَّهُ الذي ليسَ غيرُهُ ** إلهٌ، بأيّامٍ مَضَتْ ما لها شَكْلُ

بِنَصْرِ الإلهِ للنَّبيّ ودينِهِ ** وأكرَمَنا باسمٍ مَضَى ما لهُ مِثلُ

أُولئكَ قوْمي خيرُ قوْمٍ بأسرِهمْ ** وليسَ على معروفهمْ أبداً قفلُ

يَرُبّون بالمعرُوفُ معرُوفَ مَن مَضى ** فما عدّ من خيرٍ، فقومي له أهلُ

إذا اختُبِطُوا لم يُفحشوا في نديّهم ** وليسَ على سؤالهمْ عندهمُ بخلُ

وحاملهم وافٍ بكلّ حمالةٍ ** تَحَمَّلَ، لا غُرْمٌ عليه، ولا خَذْلُ

وجارهمُ فيهكْ بعلياءَ بيتهُ ** له ما ثَوَى فينا الكرامةُ والبَذلُ

وقائلهمْ بالحقّ أولُ قائلٍ ** فحكمهمُ عدلٌ، وقولهمُ فصلُ

إذا حارَبوا، أوْ سالموا لم يُشبَّهوا ** فحرْبهمُ خوْفٌ، وسلمهمُ سَهْلُ

ومنا أمينُ المسلمينَ حياتهُ ** ومنْ غسلتهُ من جنابتهِ الرسلُ